الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
205
القواعد الفقهية
ما لو حاولنا نقله لكان كتابا ضخما ، وفيما ذكرنا غنى وكفاية ، فلنرجع إلى بيان ما بقي في المسألة في القاعدة من الخصوصيات بذكر تنبيهات : تنبيهات الأول : - الإتلاف اما بالمباشرة أو بالتسبيب ذكر الفقهاء رضوان اللَّه عليهم في كلماتهم تقسيم الإتلاف على قسمين : الإتلاف بالمباشرة وبالتسبيب وقد يقال في تعريف الأول ان ضابط المباشرة صدق نسبة الإتلاف اليه ، وفي تعريف الثاني ان ضابط السبب ما لولاه لما حصل التلف ، لكن علة التلف غيره ، كحفر البئر ونصب السكين وإلقاء الحجر ( يعني في الطريق ) فان التلف عنده بسبب العثار « 1 » . وقد يقال المراد بالمباشرة أعم من أن يصدر منه الفعل بلا آلة كخنقه بيده ، أو ضربه بها ، أو برجله ، فقتل به ، أو بآلة كرميه بسهم ونحوه ، أو ذبحه ، أو كان القتل منسوبا اليه بلا تأول عرفا ، كالقائه في النار أو غرقه في البحر ، أو إلقائه من شاهق ، إلى غير ذلك من الوسائط التي معها تصدق نسبة القتل اليه . وقال العلامة في كتاب الديات من القواعد عند تعريف السبب ، ان السبب هو كل ما يحصل التلف عنده بعلة غيره ، الا انه لولاه لما حصل من العلة تأثير كالحفر مع التردي . وقال ولده قدس سرهما في الإيضاح لو حبس الشاة أو حبس المالك عن حراسة ماشيته فاتفق تلفها ، أو غصب دابة فتبعها ولدها يصدق في الأول من أنه مات بسببه لصحة إسناده إليه عرفا ، ولان السبب هو فعل ما يحصل الهلاك عنده لعلة سواه وهذا تفسير بعض الفقهاء ، وزاد آخرون ولولاه لما أثرت العلة ، وهذا التفسير أولى .
--> « 1 » ذكره في الجواهر في شرح كلام المحقق ج 43 ص 43 و 95 .